محمد كرد علي
7
خطط الشام
ودخلت سنة ( 527 ) فسار إسماعيل صاحب دمشق على غفلة من الفرنج إلى حصن بانياس وفتحه ، وذلك لما بلغه من عزمهم على نقض الموادعة المستقرة ، وهال الفرنج ما وقع لقلعة بانياس وأكثروا التعجب من تسهل الأمر في فتحها مع حصانتها وكثرة الرجال فيها في أقرب مدة . وفتح إسماعيل حماة وقلعتها وقتل من كان بها ، وحصر قلعة شيزر فصانعه صاحبها بمال حمله إليه . وفي هذه السنة اجتمعت التراكمين وقصدوا طرابلس ، فخرج من بها من الفرنج إليهم واقتتلوا فانهزم الفرنج ، وسار القومص صاحب طرابلس ومن في صحبته فحصرهم التركمان في قلعة بعرين وهرب القومص منها . ثم جمع الفرنج جموعهم وقصدوا التركمان ليرحلوهم عن بعرين فاقتتلوا وانحاز الفرنج إلى نحو رفنية وعاد التركمان عنهم . وقع الخلاف بين الفرنج من غير عادة جارية لهم بذلك ، ونشبت الحرب بينهم وقتل منهم جماعة ، والسبب في ذلك اختلاف طفيف نشأ بين أمرائهم حدا بصاحب يافا على أن يستنجد بالمسلمين في عسقلان فساعدوه حتى خربت تلك الأرجاء إلى حدود مدينة أرسوف ، وعقد صاحب يافا معاهدة مع المسلمين فجاء صاحب القدس وحاصره ، ولكن المسلمين اهتبلوا الغرة فجاسوا خلال ديار الفرنج وأخذوا يناوشونهم القتال ، فخاف صاحب بيت المقدس العاقبة وأراد مشاغلة المسلمين فأغار على أطراف حلب ، فنهض إليه الأمير سوار النائب في عسكر حلب ومن انضاف إليه من التركمان وتحاربوا أياما وتطاردوا إلى أن وصلوا إلى أرض قنسرين ، فحمل الفرنج عليهم فكسروهم كسرة عظيمة ، فعاود سوار النهوض إليهم في من بقي من عسكره والأتراك ، فلقوا فريقا من الفرنج فأوقعوا به وكسروه ، فانكفأت الفرنج إلى أرضها مهزومة ، وانتهى إلى سوار خبر خيل الرّها فنهض هو وحسان البعلبكي فأوقعوا بهم وقتلوهم عن آخرهم ، وأغار سوار على الفرنج في تل باشر فقتل منهم ألف فارس وراجل وقاتلهم أيضا في موضع يعرف بنوار في عسكر حلب وما انضاف إليه من التركمان ، وكانت الحرب بين الفريقين سجالا . واشترى الإسماعيلية قلعة القدموس من صاحبها ابن عمرون صعدوا إليها وقاموا بحرب من يجاورهم من المسلمين والفرنج ، وكانوا كلهم يكرهون مجاورتهم . وفي سنة ( 528 ) سار صاحب دمشق إلى شقيف تيرون وانتزعه من ابن ضحاك ابن جندل التيمي المتغلب عليه . وانتهى اليه أن الفرنج اعتزموا على نقض المستقر